كان قد أعد كل شيء استعدادا للمقابلة، عرج على ملابسه ليتأكد من نظافتها ومدى أناقتها، نبه على المجاورين له في المنزل بضرورة إيقاظه مبكرا.
ألقى بجسده المتعب على السرير لينام، ولكنه لم يستطع فالمقابلة تشغل باله ، على الرغم من أنها ليست المقابلة الأولى ،وبعد ساعتين من التفكير المتواصل في المقابلة يستغرق في النوم.
ليستيقظ بعد ذلك على صوت المنبه، نهض من فراشه مسرعاً، تناول فطوره، وارتدى ملابسه، ثم راح يسأل من في البيت عن أناقته، وطلب من والدته أن تدعو له.
همّ خارجا من البيت ولكنه سرعان ما عاد ليلقي النظرة العشرين على نفسه في المرآة ليتأكد من مدى أناقته.
سار في الطريق ليصل إلى الشركة ،ولكن كلمات جيرانه خرمت أذنيه ،حين سمع جاره يقول لزوجته مستهزئاً انظري إليه ألم تكل قدماه من السير نحو المقابلات بدون فائدة ،ولكنه ألقى بالتحية عليهما ، وكأنه لم يسمع شيئا ،وتذكر كلمات والدته الداعمة التي تقول (الصبر مفتاح الفرج)،(وأن آخر الليل النهار)،لم تكن الشركة تبعد الكثير عن منزله ، وعندما وصل إليها أعجب ببنائها الشامخ،المغلف بالزجاج ، المحاط بالزهور من كل جانب ،ليتكون في رأسه صورة رائعة انبثقت عن هذا المشهد الذي رآه ،تقدم بخطوات مترددة خائفا من عدم قبوله ،ألقى بالتحية على الموظفين وراح يسألهم عن قاعة المقابلات ،وعندما دخلها فوجئ بعدد كبير من المتقدمين أمثاله يتطلعون إلى تلك الوظيفة ، ألقى بالتحية وجلس ،ومع ذلك لا تزال ثقته بنفسه عالية ،لعل هذه الثقة تنبع أولا من إيمانه بالله ،وإيمانه بخبرته وقدرته.
وبعد لحظات دخل مدير الشركة، ألقى بالتحية على الحاضرين، وأخذ يلتفت يميناً وشمالاً بنظرات فاحصة وكأنه يبحث عن أحدهم.
أجريت المقابلة، واتضح بأنها روتينية ومفصلة على مقاس من خلق في أفواههم ملاعق من ذهب، عندها وصلت إليه المعلومة خرج من القاعة ونزل الدرج مهرولاً مسرعاً، وراحت الأوراق تتساقط من يده، و أخذ يفك ربطة عنقه لشعوره بالاختناق.
غادر الشركة يائساً بائساً ،وبدت له الدنيا في ذلك الوقت سوداءً حالكة ،ولكنه تذكر كلمات والدته الداعمة التي تقول:(الصبر مفتاح الفرج)،(وأن آخر الليل النهار).








said:


من المغرب