الأمل جسر حياتي
مدونتي صفحة تعبر عن ما بداخلي ..عن معاناة وطني وأبناء شعبي .. سطور من هذه الحياة
فلسطيني الأصل ولكن بلاهوية

فلسطيني الأصل لكن بلا هوية


أدار مؤشر المذياع، تنقّل من محطة إلى أخرى، ثم عاد وأغلق المذياع، لا شيء يروق له، نهض من فراشه، فتح النافذة المطلّة على الشارع، حتى الشارع يغط بنوم عميق، هدوء
، هدوء قاتل، لا حركة، لا حياة، الوحدة قاتلة، البيت لا يوجد فيه سواه.
ألقى بنظره إلى الساعة فإذا هي الثالثة صباحاً، لم يزر النوم جفنه، شعر بحيرة وقلق، وبدا فكره يرجع إلى الوراء إلى ما قبل عشرين عاماً.
إلى بداية رحلة الكفاح التي بدأها والده دون أن يعلم بأنه سيكون هناك ضحية، فالبداية منذ أن سافر والده في رحلة الكفاح بحثاً عن المال والسعادة الوهمية، ولكن القدر لم يمهل الوالد طويلاً، فتوفي والطفل في الرابعة من عمره مع أمه المصرية.

وبعد معاناة في تونس، عادت به إلى وطنها وأهلها، لتكافح في تربيته، ولكن العادات والتقاليد العربية كانت نوعاً ما قاسية عليها، فتزوجت وسافرت إلى الأردن تاركة إياه، وبقي في حضانة جدته في مصر والوحدة تلاحقه، بلا أب .. بلا أم .. بعيداً عن أصله وأهله ووطنه، ولا حتى أوراق رسمية كاملة تثبت الجنسية الفلسطينية.

بالرغم من كل هذا، عاش طفولته يحلم بالأهل والأحبة، ويردد قائلاً: ليتني أطير إلى فلسطين لأرى عمي الذي يشبه أبي وعمتي التي تحنّ إلي، في الوقت الذي لم يجد فيه من يعطف عليه، ويعلمه حتى الحروف الهجائية، فالجدة كانت أمية ..

يحلم برائحة الوطن، وصفاء سمائه، وزرقة بحره، وخضرة أرضه، وقدسيّته، وبينما هو غارق في أحلامه، تدق الساعة، فينظر من النافذة، ويجد بأن الشارع قد استيقظ، وحان موعد العمل في (كراج السيارات)، فالحظ لم يحالفه حتى بإكمال تعليمه. فبدأ يبدّل ملابسه حتى يبدأ يوماً جديداً، يتأمل بألا يطول شعوره بالغربة والوحدة.

وصل عمله وبدأ بالعمل وكله أحاسيس وهواجس وأفكار والحنين إلى الوطن لم يفارقه، وبينما هو يعمل نهض فجأة بوحشية1 ودهشة ليرى ما كتب على السيارة، فإذا هي تابعة للسفارة الفلسطينية! من شدة الدهشة راح يتأملها ليرى فيها صورة الوطن والأهل والأحبة، وأخذ يشد صاحب السيارة ويصرخ بأعلى صوته ويقول: أنا فلسطيني الجنسية .. أنا فلسطيني الجنسية. فنظر إليه الرجل بدهشة، ومن أين من فلسطين، فأجاب: أبي فلسطيني وهو من بلدة اسمها باقة الغربية، وأمنيتي أن أعود إلى أصلي وأهلي بدلاً من أن أبقى في بلاد أشعر فيها دائماً بالغربة والوحدة، ساعدني .. أرجوك.

فعثرت له السفارة الفلسطينية على أرقام الأهل والأحبة، وتحدثوا إليه والدموع والصرخات تسمع عبر أسلاك الهاتف، وتمنى أن يسمعه كل فلسطيني يفكر بالخروج من وطنه ويشعر به وهو يقول ليتك بقيت يا أبي في فلسطين، وعشت على الخبز والزيت والزعتر ورائحة الميرمية، ليتك بقيت في أرض الرباط، أرض الشهداء، ليتك بقيت لأترعرع هناك وأتعلم الجهاد والقتال، فالجهاد والقتال أهون علي مما أنا فيه اليوم، فالشهيد يموت مرة واحدة في وطنه وأنا أموت وأحيا مئة مرة في بلاد الغربة.

وكانت الدهشة كبيرة على أهله حين ظهر لهم ابن أخ في البلاد العربية، يقول أنا فلسطيني الأصل لكن ... بلا هوية.

وبقي حاله كباقي الفلسطينيين الذين يملكون الجنسية لكن بلا هوية.



أضف تعليقا

اضيف في 14 ابريل, 2007 11:05 ص , من قبل halataha said:

شو هالأسلوب الحلو يا هبه ؟! :)

حبيت القصة ، كتير حلو أسلوبك و ان شاء الله مع الوقت بتطور أكتر لما تزيد قراءاتك وتزيد خبرتك وممارستك للكتابة.

الله يوفقك حبيبتي :)

اضيف في 15 ابريل, 2007 05:32 م , من قبل hagacity
من السويد said:

الصديقة العزيزة هبة بنت بلدى
من قال لكى انك بلا هويه بالعكس انتى تملكى هويه يحلم بها كل مواطن عربى
يكفى انك فلسطينية هذة شهادة ما بعدها شهادة يكفى ان تقولى انك فلسطينية فى اى بقعة فى العالم تجدى الاحترام والتحية حتى عندك عدوك قولى بس انك فلسطينة ترتعش الارض من تحتة
لا ياختى لا اريد منك هذا الحزن
الفلسطينى خلق من عذاب ولكنه حتى الان صامد وسوف يصمد اما عن الغربة فلا تحزنى
كثيرا يوما ما وقريب جدا سوف تعودى الى ارض الوطن انا شخصيا خرجت من فلسطين
وعمرى خمس سنوات ولكن مازلت هويتى فلسطينى رغم اننى احمل الكثير من الجنسيات
كلها ارمية يوم العوده الى الوطن
تحياتى اليك وتاكدى انك لست وحيده كلها معك اهوكى يوسف

اضيف في 16 ابريل, 2007 09:07 م , من قبل hibasamerishtya
من فلسطين said:

أختي العزيزة حلا ...ذوقك الاحلى ..كم أسعدني مرورك على مدونتي ...تقبلي فائق احترامي وتحياتي .

أخي العزيز يوسف ..أشكرك جزيل الشكر على المرور .
ولكن اود ان اوضح انني والحمد لله فلسطينية الاصل وبهوية .
وكل هذه المشاعر والاحزان التي نبعت من صميم قلبي ..انما شعورا باخواني ((فلسطينيو الاصل ولكن بلا هوية )) ...وكلنا أمل أن يعودوا الى احضان هذا الوطن ...وكماوأتمنى ان تعود انت الى احضان هذا الوطن ...تحياتي

اضيف في 17 ابريل, 2007 03:29 م , من قبل pact
من الكويت said:

قضيه امه .. اتمنى ما نتخلى عنها ..
فلسطين جزء منا .. روحنا وحده
كلنا مسلمين

وينكم يا مسلمين ..



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية