الأمل جسر حياتي
مدونتي صفحة تعبر عن ما بداخلي ..عن معاناة وطني وأبناء شعبي .. سطور من هذه الحياة
شهيد الأزقة

الشمس مشرقة ،السماء صافية ، الهواء عليل ،والصباح جميل وليس بجميل ،جميل بعظمة الخالق وليس جميل بوحشية الاستيطان ،الأبواب تطرق ،الدكاكين تغلق ،الصرخات تسمع ،الكلاب تنبح ،وصوت الحاج ( أبو محمد) سمعه كل فلسطيني قريب كان أو بعيد عندما قال (حسبي الله ونعم الوكيل ،حسبي الله ونعم الوكيل) ،ليفارق بعد ذلك مخيم جنين ،وليترك العائلة لابنه الكبير ،ليسجل شهيدا في تاريخ الانتفاضة .ألا وهي( انتفاضة الأقصى) .
مرت الأيام تلو الأيام ،والحالة تزداد سوءا ،بعد اشتداد الحصار على مخيم جنين ،مما أدى إلى إغلاق الدكان الصغير الذي كان مصدر رزق هذه العائلة .
ولم يبقى أحدا يرعى هؤلاء الأطفال ،سوى أمهم ،وأخيهم الأكبر (محمد)،لم يجد محمد سوى المخاطرة بحياته من اجل إطعام وتعليم إخوته الصغار.
فأصبح يخاطر بنفسه بين أزقة البيوت ،وزواياها،ويمشي مسافة تساوي نصف كيلومتر للوصول إلى مصنع يعمل فيه الصغار ،والكبار،أجرة الساعة فيه خمسة شواقل ، يخرج في الصباح الباكر قبل شروق الشمس ،ويعود عند غروبها ليحضر المال ،ويشتري به الطعام للأطفال الجائعين ،واستمرت الحالة كذلك لمدة سنة ونصف تقريبا .
وفي احد الأيام عندما أفاق في الصباح وسمع دوي إطلاق النار،تردد في الذهاب للعمل ،ولكنه خرج لأنه أيقن أن طلب الرزق جهاد ،وإيمانا منه انه لن يصيبه شيء إلا بإذنه تعالى،وعندما كان يتنقل من زقاق لآخر رآه احد الجنود وصرخ عليه قائلا له قف قف.
خاف (محمد ) من وحشية الجنود ،حيث كانوا حين ذاك إذا رأوا أحدا أطلقوا عليه النار، عندها فر (محمد )هاربا خائفا ،يفكر في مصيره ومصير أمه ،وإخوته الصغار.
وبعد الكثير من المطاردة ،والكثير من الرصاصات المتناثرة هنا وهناك،توقف ليستريح ،وإذا برصاصة غادرة تصيبه في قدمه اليمنى ،وبذلك كان عاجزا عن الحركة ،وصرخ الجندي في وجهه قائلا : (أتتحدانا أتخرج من بيتك ) ، ولكن (محمد)أجابه بشجاعة (نعم قتلتم والدي أغلقتم دكانه من سيرعى أطفاله) ،عندها ثار غضب الجندي فصرخ قائلا : اخرس ،هيا استسلم قبل موتك ،عندها صرخ(محمد ) الصرخة الأخيرة قائلا: (لأجلك يا زهرة المدائن لن اركع لجندي ظالم )، فقد الجندي صوابه ،وأطلق عليه رصاصة أخرى خرقت جسده ،وبذلك سجل التاريخ شهيدا جديدا من عائلة أبي (محمد).واهتزت جنين كلها لاستشهاد (محمد).


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية